الشنقيطي
382
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ولا يكون يوم شك إذا كانت السماء صحوا لأنه إذا رؤي الهلال فهو من رمضان وإلا فهو من شعبان . فمذهب أحمد هو صوم هذا اليوم المشكوك فيه احتياطا لرمضان ، وهو نص المعنى إلا أنه ذكر عن أحمد روايات أخر . ولكن صومه هو المقدم في المذهب . ولكنه مخالف لصريح بالنص في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك : « من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم » « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم . قال في بلوغ المرام : ذكره البخاري تعليقا ووصله ، قال في سبل السلام : واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليلة بغيم ساتر ، أو نحوه فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان . والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه . ا ه . يعنى بما في معناه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين » « 2 » . متفق عليه ، ولمسلم « فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين » وللبخاري « فأكملوا العدة ثلاثين » . وشبهة أحمد في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « فاقدروا له » بمعنى فضيقوا عليه كما في قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ [ الطلاق : 7 ] ولكن هذا معارض للنص الصريح في معنى « فاقدروا له ثلاثين » وقوله « فأكملوا العدة ثلاثين » أي سواء في شعبان أو في تمام رمضان عند الفطر . ولم يقل بصومه من الأئمة إلا أحمد رحمه اللّه . ومما هو عند الشافعي قوله بنقض الوضوء من مجرد لمس المرأة الأجنبية بدون حائل مع ما جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في أحاديث عائشة رضي اللّه عنها « كنت أنام معترضة في القبلة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم يصلي فإذا سجد غمزني رجلي فأقبضها فإذا قام مددتها » « 3 » . وقد أجابوا عن ذلك باحتمال سترها بحائل فجاء قولها « افتقدت رسول اللّه ذات ليلة فقمت أطلبه والحجرات ليس فيه آنذاك السرج حتى وقعت كفي على بطن قدمه وهو ساجد يقول : سبوح قدوس رب الملائكة والروح فقلت : واللّه إنك لفي واد وأنا في واد » « 4 » . فلما قام للركعة الثانية طنته ذهب عند بعض نسائه فاغتسل ثم جاء يصلي عندها
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصوم 3 / 24 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الصوم حديث 1907 ، ومسلم في الصيام حديث 4 ، وأخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الصوم حديث 1909 ، ومسلم في الصيام حديث 18 و 19 . ( 3 ) أخرجه : البخاري في أبواب سترة المصلي حديث 513 ، ومسلم في الصلاة حديث 272 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 222 و 223 .